السيد محمد باقر الحكيم

337

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

من قريش ، وعنوان قريش وإن كان ينطبق على أئمة أهل البيت عليهم السّلام لأنّهم من بني هاشم وبنو هاشم هم سادات قريش ، إلّا إنّنا نستبعد جدا أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد ذكر قريش في هذه الروايات ، وإنّما هو أمر أضيف إليها أو كان تحريفا لكلمة أخرى - كما أشرنا - والقرينة على ذلك هو أنّه لم يرد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيء مهم في مدح قريش إلّا بعض الروايات التي تنهى عن ذم قريش أو معاداتهم ، وهذه الروايات لا تدل على مدح قريش بقدر ما تدل على محاولة معالجة مشكلة واجهها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشأن قريش ، وهي : أنّ عموم قريش كان موقعها العام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو العداء والعدوان ، وقد بذلوا بصورة عامة كل الجهود لمقاومة دعوته ، سواء في الدور المكي أو في الدور المدني ، أو في دور ما بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . طبعا هذه الحالة العامة للقرشيين - لا كل قريش - كانت هي المعاداة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهذه الحالة هي من أشد الامتحانات والابتلاءات التي ابتلي بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابتلي بها الكثير من الأنبياء عليهم السّلام قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهي أن يقف القريبون من الرسول موقف العداء بصورة عامة ، ومما ابتلي به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو أنّ الموقف العام للقرشيين كان موقف العداء له ، فهم الذين كذبوه وحاصروه وطاردوه في مكة ، ثمّ بعد ذلك قاتلوه في المدينة . وبقي موقف قريش يتصف بهذه الصفة تجاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام من بعده صلّى اللّه عليه وآله ، كما يشير إلى ذلك الإمام علي عليه السّلام في بعض خطبه ، عندما يتحدث عن الموقف العام لقريش ويهتف : « ما لي ولقريش » « 1 » ، باعتبار أنّ قريش كان موقفها

--> ( 1 ) فقد جاء في خطبته عليه السّلام عند خروجه لقتال أهل البصرة : « . . . ما لي ولقريش ! واللّه لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنهم مفتونين ، وإني لصاحبهم بالأمس ، كما أنا صاحبهم اليوم ! واللّه ما تنقم منّا قريش إلّا أنّ اللّه اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حيّزنا . . . » ، نهج البلاغة : 71 / 33 .